الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

353

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

تكون الهاء في بعده ، عائدة على اسم اللّه في قوله وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فيكون معناه بعهد اللّه ، وعهد اللّه إلى عباده : أمره ونهيه . ويحتمل أن يكون عائدة إلى مَنْ ومعناه : من أوفى بعهد نفسه ، لأن العهد تارة إلى العاهد ، وتارة إلى المعهود له وَاتَّقى الخيانة ، ونقض العهد فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ معناه : فإن اللّه يحبه ، إلا أنه عدل إلى ذكر المتقين ليبين الصفة التي يجب بها محبة اللّه ، وهذه صفة المؤمن ، فكأنه قال : واللّه يحب المؤمنين ، ولا يحب اليهود . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : لما قرأهذه الآية قال : « كذب أعداء اللّه ! ما من شئ كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي ، إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر » . وعنه قال : « ثلاث من كن فيه فهو منافق ، وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من ائتمن على أمانة فأداها ، ولو شاء لم يؤدها ، زوجه اللّه من الحور العين ما شاء « 1 » . س 67 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 77 ] إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) [ آل عمران : 77 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من حلف على يمين يقتطع بها مال أخيه لقي اللّه عزّ وجلّ وهو عليه غضبان » فأنزل اللّه تصديق ذلك في كتابه إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا ، فبرز الأشعث بن قيس ، فقال : فيّ نزلت ، خاصمت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقضى عليّ باليمين « 2 » . 2 - قال أبو جعفر عليه السّلام : « أنزل في العهد إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ - إلى

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 2 ، ص 326 . ( 2 ) الأمالي : ج 1 ، ص 368 .